علم الأعصاب والجهاز العصبي: من الخلية العصبية إلى الإحساس والحركة والوظائف والاضطرابات العصبية
علوم الأعصاب في حياتنا اليومية : كيف يتحكم الجهاز العصبي في إحساسنا و حركتنا و سلوكنا ؟

مقدمة :
يستيقظ الإنسان من نومه يومياً فيبدأ اولاً برؤية الأشياء من حوله ، ثم قد ينبهه صوت شخص يناديه لتناول الفطور فيمشي متجهاً إلى مائدة الطعام ، وقد يمسك كوب قهوته الساخن فيسحب يده بسرعة عند شعوره بارتفاع درجة حرارته . على الرغم من أن هذه المواقف تبدو بسيطة ونقوم بها بصورة تلقائية إلا أن وراء كل واحدة من هذه المواقف عمليات عصبية معقدة تحدث داخل أجسامنا في أجزاء من الثانية .

فكيف تمكّننا أدمغتنا من رؤية الأشياء وسماع الأصوات و الشعور بالحرارة والألم ؟
وكيف يستطيع جهازنا العصبي تحويل هذه المعلومات إلى استجابات تُناسب الموقف؟
وكيف يُمكن للإنسان أن يتحكم في حركات جسمه ويحافظ على توازنه وينظم العديد من وظائفه الحيوية دون أن يكون واعياً بها طوال الوقت؟
جميعها تساؤلات تقد تخطر في أذهاننا وسنسعى في هذا المقال للإجابة عنها .

ما المقصود بعلم الأعصاب ( Neuroscience)؟
هو العلم الذي يدرس الجهاز العصبي العصبي و وظائفه بما في ذلك الدماغ و النخاع الشوكيّ وأصاب الجسم و الخلايا العصبية و الشبكات المرتبطة بها .
ووفقاً لمدخلات علمية فإن الجهاز العصبي يشارك تقريباً في كل جوانب الوظائف الحيوية من تنظيم دقات القلب و التنفس و الحرارة داخلياً إلى العمليات المعرفية العليا التي تشمل التفكير و التعلم و الذاكرة و التخطيط .
ومن منظور أكاديمي يمكن النظر إلى الجهاز العصبي كنظام اتصالات وتحكم متكامل فهو يتلقى المعلومات من البيئة المحيطة والداخلية عبر مستقبلات حسية ويعالجها في الدماغ و الحبل الشوكيّ ومن ثم ينتج عن هذه المعالجة استجابات تتراوح بين حركات إرادية معقدة مثل المشي ، الكتابة ، القيادة ، إلى آخره او استجابات تلقائية لا إرادية مثل زيادة نبضات القلب وإفراز العرق للسيطرة على حرارة الجسم .

التركيب الوظيفي للجهاز العصبي :
لفهم كيفية عمل أي جهاز في جسم الإنسان لا بد من البدء بالتعرف على تركيبة ومكوناته فمعرفة التركيب تمهد لفهم الوظيفة وتوضح كيفية تكامل أجزائه لأداء مهامه المختلفة .

ينقسم الجهاز العصبي إلى قسمين رئيسيين :
1- الجهاز العصبي المركزي ( CNS): يضم الدماغ و الحبل الشوكيّ وهو مركز التكامل و معالجة المعلومات
2- الجهاز العصبي المحيطي ( PNS ) : يشمل الأعصاب و الحزم العصبية التي تربط الجهاز العصبي المركزي بباقي الجسم ، وهو ينقسم بدوره إلى الأعصاب الحسية التي تنقل المعلومات إلى CNS و الأعصاب الحركية التي تنقل الأوامر من CNS إلى العضلات و الغدد

على المستوى الوظيفي يمكن تبسيط عمل الجهاز العصبي في ثلاث خطوات رئيسية :
استقبال ( حسّ ) ــــ معالجة ( تكامل ) ـــ استجابة
على سبيل المثال :
عندما تلمس شيئاً ساخناً هذا يُعتبر ( مثير ) تستقبل المستقبلات الحسية المثير في الجلد وترسله عبر أعصاب حسية إلى الحبل الشوكيّ ، ومنه تصل الإشارة إلى الدماغ أو قد يكتفي الحبل الشوكيّ بمعالجتها ضمن دائرة انعكاسية ( Reflex Arc ) ويُخرج أمر بسحب اليد مباشرة قبل أن نشعر بالألم . ثم تتكامل المعلومات في المراكز الدماغية ( مثلاً القشرة المخية والمخيخ ) فيقرر الدماغ الإستجابة الأنسب ، وأخيراً يُرسل الجهاز العصبي أعصاباً حركية إلى العضلات أو أعضاء أخرى لتنفيذ الإستجابة ( حركة ، إفراز ، هرمون ، انقباض عضلة ملساء ، إلى آخره ) .

مسارات عصبية حسّية و حركية :
توجد مسارات عصبية متخصصة لنقل المعلومات داخل الجسم :
المسارات الصاعدة ( الأعصاب الحسية ) : تنقل الإحساس من المستقبلات الحسية إلى الدماغ . فمثلاً المعلومات البصرية تنتقل من العين عبر العصب البصري إلى القشرة البصرية في الفص القذالي ، والمعلومات السمعية تنتقل من الأذن إلى القشرة السمعية في الفص الصدغي .

المسارات النازلة ( الأعصاب الحركية ) : تنقل الأوامر العصبية من الدماغ إلى العضلات و الغدد . تحتوي الأعصاب الحركية في نهاية الأمر على نهايات عصبية تحفز العضلات على الانقباض او تثبيطها بحسب الأمر المركزي .

تعمل هذه المسارات ضمن شبكات عصبية معقدة تشمل دوائر انعكاسية ( Reflex circuits ) في الحبل الشوكيّ وبين اجزاء الدماغ وكذلك دوائر في القشرة المخية تدمج بين الحواس المختلفة و القدرات الحركية . مثلا دائرة الركبة ( منعكس الركبة Patellar reflex ) هي مثال بسيط للمغازل العضلية في العضلات يقود إلى تفعيل خلايا عصبية حركية تُسبب انكماش العضلة تلقائياً دون الحاجة لاستشارة الدماغ ، وهناك دوائر أعمق في الدماغ ( في المخيخ و القشرة المخية( Cerebral cortex ) و العقد القاعدية ( Basal ganglia ) ) تضبط التناسق الحركي وتغذية راجعة حسّية من القدمين والأنسجة العضلية أثناء المشي .


المستقبلات الحسية :
تتم العملية الحسية عبر خلايا متخصصة تُسمى مستقبلات حسية فهي تحول انواع المؤثرات الفيزيائية و الكيميائية إلى إشارات كهربائية منها :
- مستقبلات اللمس والضغط و الحرارة في الجلد
- مستقبلات خاصة في العضلات و المفاصل للإحساس بوضعية الجسم ( الحس العميق Proprioception )
- مستقبلات الضوء في العين ( العصي و المخاريط )
- مستقبلات الصوت في الأذن ( الخلايا الشعرية في قوقعة الأذن )
- مستقبلات الشم والتذوق للكيميائيات الجزيئية

وفقاً لـ Purves و آخرين ( 2001) يتحكم الدماغ بأكبر قدر ممكن في استقبال هذه المعلومات : " تقوم الخلايا العصبية المتخصصة (المستقبلات) بتحويل المؤثرات – ميكانيكية أو ضوئية أو سمعية أو كيميائية – إلى إشارات عصبية تدخل إلى الدماغ. وتُمثّل الخلايا العصبية المركزية نوعية وكمية المؤثر، وأحيانًا موقعه في الفضاء” . يهذا المعنى فإن الدماغ " مُكرس " جزئياً لمعالجة الحواس المختلفة . و الفكرة الأساسية هنا أن الإحساس هو عملية تحويل المؤثرات إلى إشارات عصبية بينما الإدراك ينطوي على مزج هذه الإشارات مع المعرفة السابقة والمشاعر لإنتاج شعور مفهوم ، على سبيل المثال عند القراءة تستقبل العين الضوء المنعكس من الكلمات ثم ترسل إشارات إلى الدماغ الذي يعالجها ويربطها باللغة والمعنى فتدرك ما تقرأ .


الخلية العصبية ( الوحدة الوظيفية ) :
الخلية العصبية ( Neurons ) هي الوحدة الأساسية التي تتكون منها الشبكة العصبية ، تتميز بتركيب خاص يسمح لها بتوصيل الرسائل الكهربائية و الكيميائية :
- جسم الخلية ( Soma) : يحتوي على النواة وغالبية الآليات الخلوية .
- التغصنات ( Dendrites ) : تشبه الأغصان وهي تستقبل الإشارات العصبية من خلايا أخرى .
- المحور العصبي ( Axon ) : امتداد طويل ينطلق من الجسم الخلوي ينقل السيالة الكهربائية ( جهد الفعل ) بعيداً . طوله قد يتراوح من ميليمترات حتى أمتار ( مثل العصب الوركي الي يزيد طوله عن متر )
- غمد الميالين ( Myelin Sheath ) : طبقة دهنية تغلف بعض المحاور العصبية ، مقطعة بفواصل ( عقد رانفييه ) . تزيد الميالين من سرعه انتقال السيالة العصبية عن طريق التوصيل الملحي ( Conduction Saltatory ) حيث تنتقل السيالة من عقدة إلى أخرى .
- النهايات المحورية ( Axon Terminals ) : تفرع المحور عند نهايته إلى زوائد دقيقة تنتهي في ما يشبه الأزرار ، تتقرب من خلايا أخرى سواء كانت عصبية أو عضلية أو غدية لتكّون وصلات مشبكية (Synapses )

تشكل الخلايا العصبية انواعاً متعددة حسب شكلها و وظيفتها ، ويمكن تصنيفها من الناحية البنيوية إلى :
- متعددة الأقطاب ( Multipolar neurons ) : اكثرها شيوعاً ويتفرع منها عدد كبير من التغصنات ومحور عصبي واحد وهذا النوع يوجد في خلايا القشرة الدماغية و خلايا النخاع الشوكي الرئيسية .
- احادي القطب الزائف ( Pseudounipolar ) : له عملية عصبية واحدة تتفرع إلى فرعين :
الأول يكون باتجاه المحيط ( يحمل المعلومات الحسية )
والآخر نحو الجهاز العصبي المركزي .
ويوجد هذا النوع في عقد الجذور الظهرية و الأعصاب القحفية الحسية ( مثل مستقبلات اللمس في الجلد )
- ثنائي القطب ( Bipolar ) : له محور عصبي وتغصن وحيد وتوجد في retina و epithelium

آليات انتقال السيالة العصبية و الاتصال المشبكي :

نقل السيالة العصبية :
يتميّز نقل المعلومات العصبية بطابع ( كهربائي-كيميائي ) أي أن السيالة تنتقل داخل الخلية العصبية على شكل شحنات كهربائية وعند المشبك العصبي تتحول إلى إشارة كيميائية (نواقل عصبية ) .

جهد الفعل (Action Potential) : عندما تَجتاز المدخلات الكهربية (من التغصّنات) عتبة معيّنة في جسم الخلية تنطلق موجة كهربائية قوية (جهد فعل) تنتقل طول المحور العصبي بكامل قوتها هذه خاصية كل أو لا شيء (all-or-none).
يعتمد سرعة انتقال السيالة على قطر المحور ووجود الميالين فكلما كبر قطر المحور وزادت طبقة الميالين ارتفعت سرعة التوصيل و عند وصول جهد الفعل إلى النهايات المحورية يُحمل التأثير إلى الخلية التالية .

المشابك العصبية (Synapses): هي ثغرات تواصل بين الخلايا قد تكون كهربائية (ممر مباشر للشحنات عبر وصلات فجوية) لكنها في معظم النظام العصبي الفقاري تكون كيميائية ، ففي النهاية المحورية (المشبك قبل التشابك) تُفرز حويصلات تحوي مواد كيميائية تسمى النواقل العصبية (مثل الدوبامين، والسيروتونين، والأستيل كولين) بعد وصول الفعل العصبي تفقد الخلية ما قبل التشابك موادها في الشق المشبكي خلال ملّي ثانية ثم تنتشر النواقل العصبية عبر الشق المشبكي وترتبط بمستقبلات خاصة على الغشاء بعد التشابك هذه المستقبلات تفتح قنوات أيونية فتنتج تغيرات كهربية جديدة (إما تثبيط أو تنشيط) وبناءً على مجموع هذه المدخلات (تحفيزية أو مثبطة) تتخذ الخلية بعد التشابك قرارًا (إطلاق جهد فعل أو لا) وتكمن أهمية ذلك في قدرة الشبكة العصبية على حساب وتفسير آلاف الإشارات دفعة واحدة ما يجعل الدماغ قادرًا على معقد التعلم والذاكرة والتكيف .

باختصار : الخلايا العصبية هي وحدات متخصصة تتلقى المعلومات عن طريق التغصّنات وتحوّلها إلى إشارات كهربائية تتحرّك داخل الخلية وعند الوصول إلى النهاية المحورية تتحول إلى إشارة كيميائية (عن طريق الناقلات العصبية) تصل إلى الخلية التالية، وبهذه الطريقة تتكوّن الشبكات العصبية المعقدة التي تحكم وظائف الجهاز العصبي .

آليات انتقال السيالة العصبية و الاتصال المشبكي :

نقل السيالة العصبية :
يتميّز نقل المعلومات العصبية بطابع ( كهربائي-كيميائي ) أي أن السيالة تنتقل داخل الخلية العصبية على شكل شحنات كهربائية وعند المشبك العصبي تتحول إلى إشارة كيميائية (نواقل عصبية ) .

جهد الفعل (Action Potential) : عندما تَجتاز المدخلات الكهربية (من التغصّنات) عتبة معيّنة في جسم الخلية تنطلق موجة كهربائية قوية (جهد فعل) تنتقل طول المحور العصبي بكامل قوتها هذه خاصية كل أو لا شيء (all-or-none).
يعتمد سرعة انتقال السيالة على قطر المحور ووجود الميالين فكلما كبر قطر المحور وزادت طبقة الميالين ارتفعت سرعة التوصيل و عند وصول جهد الفعل إلى النهايات المحورية يُحمل التأثير إلى الخلية التالية .

المشابك العصبية (Synapses): هي ثغرات تواصل بين الخلايا قد تكون كهربائية (ممر مباشر للشحنات عبر وصلات فجوية) لكنها في معظم النظام العصبي الفقاري تكون كيميائية ، ففي النهاية المحورية (المشبك قبل التشابك) تُفرز حويصلات تحوي مواد كيميائية تسمى النواقل العصبية (مثل الدوبامين، والسيروتونين، والأستيل كولين) بعد وصول الفعل العصبي تفقد الخلية ما قبل التشابك موادها في الشق المشبكي خلال ملّي ثانية ثم تنتشر النواقل العصبية عبر الشق المشبكي وترتبط بمستقبلات خاصة على الغشاء بعد التشابك هذه المستقبلات تفتح قنوات أيونية فتنتج تغيرات كهربية جديدة (إما تثبيط أو تنشيط) وبناءً على مجموع هذه المدخلات (تحفيزية أو مثبطة) تتخذ الخلية بعد التشابك قرارًا (إطلاق جهد فعل أو لا) وتكمن أهمية ذلك في قدرة الشبكة العصبية على حساب وتفسير آلاف الإشارات دفعة واحدة ما يجعل الدماغ قادرًا على معقد التعلم والذاكرة والتكيف .

باختصار : الخلايا العصبية هي وحدات متخصصة تتلقى المعلومات عن طريق التغصّنات وتحوّلها إلى إشارات كهربائية تتحرّك داخل الخلية وعند الوصول إلى النهاية المحورية تتحول إلى إشارة كيميائية (عن طريق الناقلات العصبية) تصل إلى الخلية التالية، وبهذه الطريقة تتكوّن الشبكات العصبية المعقدة التي تحكم وظائف الجهاز العصبي .

الأسس العصبية للحواس والحركة :
( استقبال ومعالجة المعلومات الحسية )
عندما نتحدث عن الإحساس (Sensation) نعني تحول المؤثر الفيزيائي أو الكيميائي إلى إشارات عصبية ولكن فهم ما نراه ونسمعه ونلمسه يتطلب أيضًا معالجة الدماغ لهذه الإشارات ، إذًا الإحساس والاستيعاب عمليتان متكاملتان !

فعلى سبيل المثال كيف نرى ؟
تستقبل أعيننا الألوان والضوء من حولنا ثم تُرسل إشارات عصبية إلى القشرة البصرية في الدماغ هناك يفهم الدماغ ما نراه ويترجمه إلى صور ذهنية ومعاني (مثل قراءة جملة أو تمييز وجه)، وكذلك تستقبل الأذنان الأمواج الصوتية ولكن تحويلها إلى كلمات مفهومة أو موسيقى يستلزم المراكز السمعية العليا في الفص الصدغي ومعالجتها مقارنةً بالذاكرة اللغوية والموسيقية.

وتؤكد المراجع أن الدماغ كُلّي المراكز مكرّس لمعالجة هذه المعلومات الحسية: تقوم الخلايا العصبية الحسّية بتحويل المؤثرات الميكانيكية أو الضوئية أو الصوتية أو الكيميائية إلى إشارات عصبية تُنقل إلى الدماغ حيث تمثل الخلايا المركزية النوع والحِدة والشدة للمؤثر (ما هو بشدّة كمّية)، وفي بعض الحواس (كاللمس والبصر والسمع) تحدد أيضًا موقع المؤثر في الفراغ ،ويعتمد إدراكنا للبيئة على هذه السلاسل السريعة من النقل والمعالجة والربط بالذاكرة والتجربة السابقة ولهذا يقول الخبراء إن الجزء الأكبر من المخ مكرس للمهام الحسية .

تكامل حسي حركي :
من المبادئ الأساسية في علم الأعصاب أن " الحركة تعتمد على المعلومات الحسية بشكل دائم " فحين تؤدي أي حركة إرادية يرسل الدماغ الأوامر الحركية للعضلات لكنه في نفس الوقت يعتمد على التغذية الراجعة الحسيّة أثناء الحركة لضبط وتعديل الأداء .
على سبيل المثال، إذا أمسكتِ بكوبٍ في يديك لا يكتفي دماغك بإرسال أوامر للعضلات كي تمسك الكوب بل يستقبل باستمرار معلومات عن مقدار الضغط الواقع على راحة اليد وأصابعك (من مستقبلات اللمس والضغط في الجلد) عن طريق الأعصاب الحسية هذه التغذية الراجعة تخبر الدماغ ما إذا كان القَبض قويًا جدًا أو ضعيفًا جدًا، فيعدل قوة العضلات تلقائيًا .
الدراسات تشير إلى أن أي حركة مهاريه ( كالكتابة بالقلم، قيادة الدراجة، أو إمساك هاتف بدقة) تتطلب هذا التكامل الضمني بين الأنظمة الحركية والحسية .


أمثلة يومية مفصلة :
- لمس جسم ساخن: عند ملامسة اليد لسطح حار تستقبل مستقبلات الحرارة في الجلد تنبيهًا مفاجئًا وتُرسل هذه الإشارة عبر الألياف العصبية الحسية إلى الحبل الشوكي حيث تنشأ استجابة انعكاسية (بدون انتظار الوعي الكامل) تسحب اليد سريعًا هذا هو ما يعرف بالـ”رد الفعل المنعكس الشوكي” ويحدث خلال أجزاء من الثانية لحمايتنا من الإيذاء.

- المشي: يبدو المشي سهلاً ومتكررًا لكنه يتطلب تنسيقًا معقدًا ، فأثناء المشي تستخدم الأجسام مستقبلات توازن في الأذن الداخلية والمستقبلات الحسية العميقة ومستقبلات الضغط على باطن القدم ، تُرسل هذه المعلومات باستمرار إلى الدماغ والمخيخ فالجسم يبني أنماط حركة إيقاعية (يشار إليها مولد النمط المركزي – CPG في النخاع) لكنها تحتاج إلى هذا المراقبة المستمرة للتوازن لذلك حتى أثناء المشي السلس يعمل الدماغ (وخاصة المخيخ) على تعديل الحركة حسب الميل الأرضي أو عند تغيير السرعة وعند تعرضنا للعثرات أو تغيير مفاجئ في الأرض تُعدّل الحركات آليًا للحفاظ على التوازن ومع التكرار تصبح حركات المشي معتادة لا تحتاج إلى تركيز واعٍ كبير.

- الكتابة بالقلم: الكتابة عمل دقيق يعتمد على تغذية راجعة حسية دقيقة من الجلد والأوتار والأوعية الدموية في الأصابع حتى لو ركّزنا النظر على ما نكتب فالتحكم الدقيق في حركة الأصابع يتطلب قراءات حسية مستمرة (كمية الضغط، وضع القلم) وأيضًا الخلايا العصبية القشرية المسؤولة عن الكتابة تستفيد من تنسيق المخيخ والقشرة الحركية المنطقية والرؤية مع التمرين تنتقل الكتابة من كونها عملًا إراديًا كامل التركيز إلى مهارة شبه تلقائية .

- قيادة الدراجة: قيادة الدراجة مثال على تنسيق واسع بين الحواس والحركة. يتطلب الأمر حاسة توازن قوية (للمحافظة على الثبات) ومعالجة بصرية لمشاهدة الطريق أمامنا وحساسات حسية في عضلات الساق لضبط قوى الضغط على دواسات الدراجة و تساهم أيضًا الذاكرة العضلية ( التعلم الحركي والذاكرة الإجرائية ) بتعاون مع المخيخ في جعل الحركة سلسة مع التدرّب لذا عند تعلمها قد نحتاج لتفكير واعٍ أكثر ولكن مع الخبرة تصبح قيادة الدراجة حركة سلسة وظيفية تلقائية.
باختصار، الحواس والحركة في حياتنا اليومية تعملان كمنظومة واحدة فالتكامل بين المعلومات الحسية والتغذية الراجعة الحركية يمكّننا من أداء جميع نشاطاتنا بنجاح من أبسطها إلى أعقدها بفعالية وتوازن .


الوظائف الجسدية واللاإرادية :
لا يقتصر عمل الجهاز العصبي على المهام الإرادية والإدراكية فهو مهم جدًا للوظائف الأساسية التي لا نتحكم فيها وعيًا " الجهاز العصبي اللاإرادي (Autonomic Nervous System)" ينظم ANS العمليات الحيوية للنبض والقلب والتنفس والهضم والتعرق ودرجة حرارة الجسم وغيرها وتؤكد المراجع أن “الجهاز العصبي الذاتي ينظّم العمليات الفسيولوجية اللاإرادية بما في ذلك معدل ضربات القلب، وضغط الدم، والتنفس، والهضم … "
على سبيل المثال : عندما تزداد حرارة الجسم يستجيب الدماغ بتفعيل تعرق البشرة عبر الجهاز السمبثاوي للمحافظة على التوازن الحراري وعندما نخاف أو نشعر بالإجهاد يفرز الجهاز السمبثاوي الأدرينالين لتسريع ضربات القلب ورفع ضغط الدم ، بالإضافة إلى ذلك يحافظ الدماغ على وظائف لا إرادية أخرى مثل تنظيم النوم والاستيقاظ عن طريق نوبات منتظمة وإفراز هرمونات (مثل الميلاتونين لتنظيم النوم) وضبط الشهية والعطش عن طريق مراكز تحت المهاد. تعمل هذه الأنظمة اللاإرادية في الخلفية دون توقف حتى عندما ننام .

وعليه ينظر العلماء إلى الجهاز العصبي باعتباره القائد الشامل لكل وظائف الجسم من أبسطها (حركة ذراع أو عين) إلى أعقدها (الشعور بالعواطف أو التفكير) وإلى أكثرها حيوية وضرورة (حفاظ الأعضاء على عملها دون وعي منا).

اضطرابات عصبية مختارة :

مرض باركنسون (Parkinson’s Disease) :
الآلية :مرض باركنسون اضطراب " تنكسيّ عصبي" أساسي ينتج عن موت الخلايا العصبية المفرزة للدوبامين في المادة السوداء (Substantia Nigra) بالمخ الأوسط وتكوّن شوائب بروتينية داخل خلايا تدعى أجسام ليوي (Lewy bodies). يؤدي ذلك إلى نقص الدوبامين في nigrostriatal pathway مما يخلّ بالوظيفة الحركية والتناسقية.

الأعراض النموذجية: يبدأ المرض ببطء عند كبار السن غالبًا
تشمل الأعراض الحركية: بطء الحركة (Bradykinesia)، الرعاش أثناء الراحة، تصلب العضلات (استمرار شد غير طبيعي)، فقدان التوازن التدريجي وصعوبة المشي ، وتظهر أحيانًا حركات لا إرادية ثانوية (Dyskinesias) نتيجة العلاج. بالإضافة إلى ذلك يصاحب المرض أعراض غير حركية مثل : فقدان حاسة الشمّ (منذ مراحل مبكرة) واضطرابات النوم، والاكتئاب، ومشكلات إدراكية عند المراحل المتقدمة ، وهذه الأعراض تؤثر بشكل أساسي على الوظائف الحركية، لكنه قد يكون لها أثر على الإحساس (مثل اضطرابات التوازن والإدراك (الخرف).

العلاج : لا يوجد علاج شافٍ حتى الآن لكن تركز المعالجة على تخفيف الأعراض الحركية وتحسين نوعية الحياة.
العقاقير الدوائية الأساسية : هي أدوية تعوِّض نقص الدوبامين (من أشهرها مزيج ليفودوبا/كاربيـدوپا)، إلى جانب أدوية تزيد الدوبامين أو مضادات الكولين ، وتشير الدلائل إلى أن الحصول على L-Dopa يحسن إلى حد كبير الأعراض والحركة ، كما تستخدم علاجات داعمة مثل العلاج الفيزيائي وإعادة التأهيل لتحسين التوازن والقدرة على المشي ، في الحالات المتقدمة، يُستخدم (DBS) عن طريق زرع أقطاب كهربائية في مناطق محددة من دوائر العقد القاعدية مما يساعد على تخفيف الرعاش وتحسين الوظيفة الحركية.

التأثير على الحسية/الحركية: باركنسون بالأساس يؤثر على النظام الحركي ويسبب صعوبة وضوح في تنفيذ الحركات الإرادية وخاصة الدقيقة (كالتنسيق البصري الحركي) والمشي ، وقد يؤثر كذلك على العمليات الحسية غير الحركية الثانوي مثل فقدان حاسة الشم لكنه لا يسبب عادة فقدان حسّي واعٍ


التصلب المتعدد (Multiple Sclerosis) :
الآلية : هو اضطراب مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي الميالين المحيط بالمحاور العصبية في الجهاز العصبي المركزي (الدماغ و الحبل الشوكي ) ويؤدي ذلك إلى تدمير الميالين وتكوّن لويحات ازالة الميالين على مسارات عصبية دائمة ينتج عن فقدان الميالين اضطراب في نقل الإشارة الكهربائية وكفاءة الاتصالات العصبية.

الأعراض النموذجية : تختلف أعراض التصلب المتعدد حسب موقع ومدى الأذى العصبي وتشمل مزيجًا من مشكلات حركية وحسية قد يعاني المريض من نوبات ضعف أو خدر مفاجئ في الأطراف أو الوجه، صعوبة في المشي والتوازن، ضعف في الرؤية (مثل ازدواج الرؤية أو عمى مؤقت في عين واحدة)، التيبّس العضلات، والشعور بالتعب المفرط ، أحيانًا تظهر أعراض حسية مثل الألم أو وخز وتنميل في الجلد ، كما قد تحدث صعوبات إدراكية أو تغييرات مزاجية في بعض الحالات. وتختلف مسارات المرض (RRMS)حيث تظهر انتكاسات تعقبها فترات هدوء، أو مسار تقدم ثانوي (SPMS) بعد مراحل RRMS طويلة، أو مسار تقدم بدئي (PPMS) بتدهور مستمر .

العلاج : لا يوجد شفاء تام أيضًا ولكن العلاج المبكِّر بدورات من الأدوية المعدّلة للمناعة (مثل الانترفيرون بيتا أو أدوية جديدة مضادة للجهاز المناعي) يمكن أن يقلل من تكرار النوبات وتأخير التدهور ،و تُستخدم الكورتيكوستيرويدات (short-term) للسيطرة على الانتكاسات الحادة، وتدار الأعراض من خلال أدوية للتشنّجات وتقوية العضلات و يرافق العلاج عادة إعادة تأهيل حركي لتحسين القوة والتنسيق.

التأثير على الحسية/الحركية : يؤثر MS على الجهاز الحسي والحركي معًا ، فقد يفقد المريض الإحساس بأجزاء معينة من الجسم (خدر أو تنميل) إضافة إلى ضعف حركي أو تيبس عضلي في تلك المناطق ، مثلاً قد يرى شخص ضوءًا خاطفًا أو يشعر بوخز في إصبعه، ثم يواجه صعوبة في تحريك قدمه . إن عودة السيطرة على هذه الوظائف تعتمد على تقنيات إعادة التأهيل وتقوية المسارات العصبية المتبقية .


السكتة الدماغية :
الآلية: السكتة الدماغية اضطراب عصبي حاد ناتج عن انقطاع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ او حدوث نزيف داخل الدماغ، يؤدي إلى موت خلايا المخ في المنطقة المصابة ، وتُعد اضطرابات الأوعية الدموية الدماغية طوارئ طبية فالمعالجة السريعة تقلل الأضرار العصبية .

الأعراض النموذجية : تظهر أعراض السكتة فجأة وغالبًا متجانسة مع الجانب المتضرر من الدماغ و تشمل: ضعف أو خدر مفاجئ في جانب من الجسم (وجه، ذراع أو ساق) تدلِّي أحد جانبي الوجه صعوبة في الكلام (كلمات غير واضحة)، فقدان جزئي للرؤية المفاجئ، و/أو دوار شديد واضطراب التوازن.
يُستخدم الاختصار FAST (Face, Arms, Speech , Time ) للتذكير حسب الموقع المصاب، وقد يعاني المريض من شلل نصف الوجه أو أحد الأطراف.

العلاج : تُعتبر السكتة الدماغية حالة طبية طارئة فالسكتة الإقفارية تُعالج بسرعة بفكّ الازدحام الدموي ، مثلاً حقن دواء مخفّف للجلطات (tPA) أو إجراء قثطرة لسحب الجلطة خلال ساعات قليلة.
أما السكتة النزفية فتُركز العلاجات على خفض ضغط الدم ووقف النزف وقد تحتاج جراحة لتفريغ الدم المتجمع ، وبعد السيطرة الأولية يُعتبر إعادة التأهيل المكثف (خاصة في وحدة سكتة دماغية متخصصة) أساسيًا لاستعادة الوظائف ، و يساهم العلاج الطبيعي وعلاج النطق و اللغة و العلاج الوظيفي في تعليم الدماغ التكيّف والتعلّم الحركي من جديد (مثلاً إعادة تعلم المشي أو النطق).

التأثير على الحسية/الحركية : يعتمد على مكان الإصابة فغالبًا ما تنجم عن السكتة إعاقة حركية (شلل نصفي أو ضعف شديد في جانب)، وإعاقة حسية (خدر أو فقدان الإحساس) مقابلة ، وقد تُفقد مهارات الكلام أو الرؤية .
حتى لو حدثت إصابات في مناطق غير حركية (كالمهاد)، فإنها تؤثر على الحواس أو الإدراك أو الوظائف اللاإرادية المعتمدة على المنطقة ، ويعكس ذلك مدى ارتباط كل جزء من الدماغ بوظائف حسية وحركية محددة.


الصرع (Epilepsy) :
الآلية: الصرع هو اضطراب كهربائي عصبي مزمن في الدماغ يتميز بنوبات متكررة من النشاط الكهربائي المفرط وغير المنظم في مجموعات من الخلايا العصبية. تحدث هذه النوبات عندما تتفوق الإشارات العصبية المحفزة بشدة على إشارات التثبيط مما يؤدي إلى تفريغ كهربائي زائد يمكن أن يسبب تشنجات عضلية لحظية أو تغيرات مؤقتة في الوعي .

الأعراض النموذجية : النوبة الصرعية يمكن أن تكون موضعية (يتركز نشاطها في جزء من الدماغ فيؤدي إلى أعراض محدودة مثل اهتزاز إصبع أو تشويش حسي) أو عمومية (تمتد إلى كامل الدماغ مسببة تشنجات وانتفاضات في الجسم كله). قد يسبقها أحاسيس غير عادية (هالة) كالروائح الغريبة أو الإحساس بالخوف. خلال النوبة قد يفقد المريض الوعي جزئيًا أو كليًا وقد تحدث حركات لاإرادية مثل رفع الجفون أو انحناء الوجه بين النوبات و يمكن أن يُصاب المريض بإرهاق أو فقدان ذاكرة مؤقت. .
تذكر منظمة الصحة العالمية أن النوبات هي " نتيجة إفرازات كهربائية زائدة لخلايا الدماغ "
يُعرّف الصرع عادة بتكرار النوبات (ثلاث مرات أو أكثر بدون سبب واضح).

العلاج : يمكن السيطرة على الصرع بنجاح لدى معظم المرضى الأدوية المضادة للاختلاج (مثل الفينيتوين، والكاربامازيبين، والليفيتيراسيتام، وغيرهم) تخفف من فرط النشاط الكهربائي المخي .
وفق إحصاءات WHO فإن ما يصل إلى 70٪ من المصابين يمكن أن يعيشوا خالين من النوبات إذا ما تم تشخيصهم وعلاجهم بشكل مناسب .
في الحالات المقاومة للأدوية قد يلجأ الأطباء إلى جراحات لإزالة البؤرة الصرعية أو الأجهزة التحفيزية (مثل تحفيز العصب المبهم VNS) أو نظام الكيتو الغذائي، ويرافق العلاج غالبًا تعديل نمط الحياة وتقديم الدعم النفسي حيث أن الصرع مرتبط أحيانًا بالاكتئاب أو التنمّر الاجتماعي.

التأثير على الحسية/الحركية : تختلف أعراض الصرع ارتباطًا بالبؤرة المسببة للنوبات فالنوبات العامة يمكن أن تسبب تشنجات عضلية عريضة (تأثير حركي) وأحيانًا صدمات حسية (مثل رؤية ومضات ضوئية أو سماع أصوات مفاجئة) أثناء النوبة ، لكنها في الواقع لا تسبب إصابات حسية دائمة إذ يعود الدماغ إلى طبيعته بعد انتهاء النوبة ، لذا فإن التأثير الحسي الحركي طويل الأمد للصرع يعود بالأساس لمضاعفات النوبات (كسقوط مريض من على ارتفاع).

الاعتلال العصبي المحيطي (Neuropathy) :
الآلية : يشير هذا المصطلح إلى اضطراب أعصاب الجهاز العصبي المحيطي (الأعصاب خارج الدماغ والنخاع) نتيجة إصابة أو تسمم أو أمراض أخرى و قد يكون الاعتلال العصبي محورياً ( تلف الغلاف النخاعي دون الألياف نفسها) أو محورياً (تلف المحوار ذاته) أو مختلطًا.
من أسبابه الشائعة: السكري المزمن (اعتلال عصبي سكري)، والتعرض للسموم (الكحول، المعادن الثقيلة)، نقص بعض الفيتامينات (B1، B12، إلخ)، الأمراض المناعية (مثل متلازمة غيلان-باريه أو الذئبة)، وبعض الأدوية (كعقاقير الكيماوي) ، ويمكن أن ينتشر الألم والخدر من الأعصاب المحيطية إلى الأطراف تدريجيًا.

الأعراض النموذجية: غالبًا ما تبدأ أعراض الاعتلال العصبي بخدر وخز في الأقدام أو اليدين (مثل ارتداء جورب أو قفاز “غير ملموس” على الجلد)، وقد يصاحبها ألم حارق أو وخز ، وقد يشعر المريض بوخز أو ضعف في الأطراف وأسفل الظهر. مع تقدّم الحالة قد تضعف العضلات وتنخفض ردود الأوتار (كالركبة والكاحل) لدى الفحص السريري وبما أن هذه الحالة تصيب الأعصاب، فإن الوظائف الحسية (كالإحساس باللمس أو بالألم) تنخفض، وقد تتأثر الوظيفة الحركية إذا كانت الأعصاب الحركية متأثرة، مما يؤدي إلى ضعف العضلات وصعوبة المشي أو حمل الأشياء.
على سبيل المثال الاعتلال العصبي السكري يحدث لدى نحو نصف مرضى السكري المزمن ويسبب تنميلًا مؤلمًا في الأرجل وضعفًا تدريجيًا في التحكم الحركي بالأطراف السفلية.

العلاج : علاج الاعتلال العصبي يعتمد على السبب ، فإذا كان السبب مرضًا مثل السكري يكون الضبط المثالي لمستوى السكر في الدم أمرًا أساسيًا لتفادي تفاقم المرض ، إذا كان سببًا غذائيًا (نقص فيتامين) فالتعويض المناسب للفيتامين يحسن الحالة.
في حالات الألم العصبي المُزمن (Neuralgia) تستعمل الأدوية مثل مضادات الصرع ( دولوكستين، بريجابالين) أو بعض مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات لتخفيف الألم العصبي، كما قد يُلجأ إلى وسائل غير دوائية كـالتحفيز الكهربائيعبر الجلد (TENS) لتسكين الألم ، وعلاج الأعراض الأخرى يشمل العلاج الطبيعي لتقوية العضلات واستعادة التوازن.

التأثير على الحسية/الحركية : غالبًا ما يختبر المرضى شعور فقدان الإحساس أو تشوّش فيه في الأطراف (تأثير حسي)، وكذلك ضعفًا عضليًا (تأثير حركي) ، ويمكن أن تسبب هذه الحالة صعوبات في الأنشطة اليومية البسيطة كالمشي والكتابة، لأنها تفسد نقل المعلومات الحسية الدقيقة وتضعف التحكم الحركي .

الخاتمة
الجهاز العصبي (Nervous System) يمثل حلقة وصل أساسية بين الإنسان وبيئته فهو يستقبل المعلومات الحسية من حولنا ويعالجها ثم ينسّق الاستجابات المناسبة لها إلى جانب دوره في تنظيم العديد من الوظائف الحيوية التي تحدث بصورة تلقائية فكل حركة نقوم بها، وكل إحساس نشعر به، وكل استجابة نُبديها تجاه المؤثرات المختلفة، هي نتيجة لتفاعل معقد ومنظم بين الخلايا العصبية وشبكاتها، من خلال الإشارات الكهربائية والنواقل الكيميائية.

ومن خلال فهم الأسس العصبية (Neural Bases) لهذه العمليات، ندرك أن العديد من الأنشطة اليومية التي تبدو بسيطة وتلقائية، مثل الرؤية والسمع والإحساس بالحرارة والحركة والتوازن، تعتمد على عمليات عصبية دقيقة ومتكاملة.
كما أن دراسة هذه الآليات لا تقتصر على فهم كيفية عمل الجهاز العصبي في حالته الطبيعية، بل تساعد أيضًا على فهم ما يحدث عند اختلال وظائفه وظهور الاضطرابات والأمراض العصبية.

وقد أسهم التقدم في علوم الأعصاب (Neuroscience) في تعزيز فهمنا لهذه الاضطرابات وفتح المجال أمام تطوير وسائل أفضل للتشخيص والعلاج وإعادة التأهيل، خصوصًا لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات تؤثر في الوظائف الحسية أو الحركية، مثل السكتة الدماغية (Stroke) والتصلب المتعدد (Multiple Sclerosis) والصرع (Epilepsy) وغيرها من الأمراض العصبية.

وفي النهاية إن فهم علوم الأعصاب لا يعني دراسة الدماغ والجهاز العصبي بمعزل عن حياتنا بل يعني فهم جزء أساسي من الطريقة التي نرى ونسمع ونشعر ونتحرك ونتفاعل بها مع العالم من حولنا. ولذلك، فإن كل موقف يومي بسيط قد يكون فرصة لاكتشاف مدى روعة وتعقيد الجهاز العصبي، وكيف يعمل بصورة مستمرة للحفاظ على تفاعل الإنسان مع بيئته واستمرار وظائف جسمه

المراجع

1. Purves, D., Augustine, G. J., Fitzpatrick, D., et al. (2001). Neuroscience (2nd ed.). Sinauer Associates.
المصدر: NCBI Bookshelf – Neuroscience.
‏ https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK11011/
1. Caire, M. J., Reddy, V., & Varacallo, M. A. (2023). Physiology, Synapse. StatPearls.
المصدر: NCBI Bookshelf / National Library of Medicine.
‏ https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK526047/
1. Waxenbaum, J. A., Reddy, V., & Das, J. M. (2025). Anatomy, Autonomic Nervous System. StatPearls.
المصدر: NCBI Bookshelf / National Library of Medicine.
‏ https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK539845/
1. Zafar, S., Lui, F., & Yaddanapudi, S. S. (2025). Parkinson Disease. StatPearls.
المصدر: NCBI Bookshelf / National Library of Medicine.
‏ https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK470193/
1. Hammi, C., & Yeung, B. (2022). Neuropathy. StatPearls.
المصدر: NCBI Bookshelf / National Library of Medicine.
‏ https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK542220/
1. World Health Organization (WHO). (2024). الصرع (Epilepsy).
المصدر: منظمة الصحة العالمية – Epilepsy: Fact sheet.
‏ https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/epilepsy
1. World Health Organization (WHO). (2023). مرض باركنسون (Parkinson disease).
المصدر: منظمة الصحة العالمية – Parkinson disease: Fact sheet.
‏ https://www.who.int/en/news-room/fact-sheets/detail/parkinson-disease
1. World Health Organization (WHO). (2023). التصلب المتعدد (Multiple sclerosis).
المصدر: منظمة الصحة العالمية – Multiple sclerosis: Fact sheet.
1. World Health Organization (WHO). (2025). السكتة الدماغية (Stroke).
المصدر: منظمة الصحة العالمية – Stroke: Fact sheet.
‏ https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/stroke